Visit ArabTopics.com

نسيم طالب

صورة الأيهم

في مقالي السابق تحدثت عن مفهوم "عدالة السماء" في العالم العشوائي الذي نعيش به اليوم، وقد راقني القبول الذي لقيته الفكرة من أصدقائي على اختلاف آرائهم، كما راقني مفهوم اللاعدالة الذي ذكره الإعلامي يعقوب قدوري في تعليقه على المقال. ما لم يرقني هو الاتهامات الصريحة والمبطنة من بعض أصدقائي بأن هذه الأفكار دعوة للتقاعس وتسويق للفشل.

يقول صديقي:

"إذا كان الحظ هو اللاعب الأساسي في النجاح، فلا داعي لبذل أي جهد، يكفي فقط انتظار الحظ ليأتي بالنجاح"

ويعتبر أن هذه الفكرة تناقض كل تاريخ الإنسانية الذي بناه الناجحون والعباقرة بعلمهم وجهدهم ومثابرتهم وإصرارهم على النجاح. 

وأنا لا أرى مانعا من التقاعس، فبعض الناس متقاعسون وبعضهم جادون أكثر من غيرهم، ولكن هل يعني هذا أن النجاح لا يأتي إلا للجادين؟ ألفت نظركم هنا إلى فكرة مقبرة الدليل الصامت التي ذكرتها سابقا في مقالتي الثانية في السلسلة، واسألكم: كم شخصا تعرفونه يقضي كل وقته في العمل والمثابرة، ثم لا ينجح في تحقيق ما يريده هو؟ أنا أعرف الكثيرين ممن يعملون بجد ليل نهار، وحلمهم البسيط أن يؤمنوا الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ورغم كل معاناتهم، فهم لا ينجحون في وفاء التزاماتهم آخر الشهر. بالمقابل، لو كان التقاعس دافعا للفشل، لما أمكنك أن ترى شخصا يعتبر نفسه ناجحا لأنه يوما ما خاض رهانا ما فربحه، واستغنى بذلك عن الحاجة لأي جهد في الاستمرار. 

لا أحد يعرف ما سيحصل في المستقبل، ولذلك فلا أحد يضمن النجاح. دعوني أتكلم عن نفسي الآن، فقد اعتدت في الماضي على بناء تصورات عن المستقبل وإقناع نفسي بها بشكل كامل، بحيث آمنت أن العالم يعمل وفق النموذج الذي بنيته في مخيلتي. كنت أعتقد أن هناك دائما سيناريو نجاح واحد على الأقل لكل هدف، ومن يتبع هذا السيناريو يستطيع أن يصل إلى الهدف، رغم وجود الآلاف من سيناريوهات الفشل حوله. وقادتني التجارب المتتالية لاكتشاف كم كنت مخطئا. فالعالم لا يخضع لما أريده، والمستقبل لا يأتي كما أحلم به. الحياة والطبيعة والمستقبل أمور مستقلة عن مشاعري وعن ما أحلم به وأخطط له.

صورة الأيهم

لماذا يزداد الغني غنى؟ ولماذا يأخذ الفائز كل شيء؟ أسئلة طرحها في السابق كل من حاول البحث عن العدالة في الحياة، وحاليا تصنف مثل هذه الأسئلة تحت تصنيف "تأثير متى" نسبة إلى آية في إنجيل متى تقول:

"من كان معه يعطى ويزاد، ومن ليس معه يؤخذ منه حتى كل ما في حوزته".

يعني تأثير متى أن الناس عادة ما يأخذون من الفقير لإعطاء الغني، بغض النظر عن جدارة كل منهما، وهم بذلك يدفعون الفقير إلى الإفلاس ويدفعون الغني إلى زيادة الغنى بالتدريج.

مثلا، يفضل الناس دفع مبلغ كبير لشراء كتاب لكاتب مشهور على دفع ربع هذا المبلغ لشراء كتاب جديد لكاتب مغمور لم يسمع به أحد. بغض النظر عن محتوى الكتابين. ويفضل المعلنون الإعلان على موقع إنترنت مشهور في سوريا مهما بلغت تفاهة محتواه، متجاهلين المواقع التي تقدم محتوى جيدا وقيما للناس، مما يدفع الموقع المشهور لزيادة الشهرة، ويجفف منابع تمويل المواقع الرصينة. يمكن ببساطة أن نلاحظ تأثير متى السلبي على الإبداع والمواهب، مثلا في الموسيقا، والتمثيل، والرياضة. ولكن في هذه المجالات، لن يستطيع الغني، أو المشهور، منافسة الفقير منافسة مباشرة، فالممثل الناجح سيتقاضى أجرا أكبر بكثير من المئات من الممثلين المساعدين، ولكنه لن يستطيع تمثيل كل الأدوار في كل الأعمال، وسيبقى مجال للفقير ليسد رمقه.

أما في المجالات التي يتمكن فيها الغني من منافسة الفقير، فالصورة تبدو أكثر قتامة، فالشركات الاستهلاكية الكبيرة تستطيع بأموالها منافسة الشركات الصغيرة الطامحة ودفعها للإفلاس، وحين تنجو شركة صغيرة من هذه المنافسة، فقد تتعرض للابتلاع من قبل شركة كبيرة لامتصاص نجاحها والاستفادة منه. وفي الحالتين يفضل أغلبية المستهلكين شراء الماركات المشهورة المدعومة بقوتها الإقتصادية التراكمية تحت تأثير هذه القوة، لا بسبب جودة منتجاتها.

صورة الأيهم

نوعت ردود الفعل على مقالي السابق "بين الطب والهندسة ـ قراءة في فكر نسيم طالب" بين أصدقائي وقراء المقال، أغلب الردود التي وصلتني أبدت إعجابها بفكر نسيم طالب، ولم تفاجئني الردود الإيجابية من أصداقائي الدائرين في فلك الطب. وذهب أخي عروة، الذي يحضر الدكتوراه في الصيدلة حاليا، إلى أن أفضل ما يمكن أن يحصل له هو أن يتعرض لبجعة سوداء في أبحاثه، فالبحث العلمي يكتسب قيمة إضافية إذا جاء بما يخالف، أو يضيف نتائج جديدة إلى المعلومات الموجودة حاليا. وعلى ما يبدو، فعلم الطب يراجع مفاهيمه بشكل دائم ويسعى لتطويرها ضمن دورة حياة واعية.


وقد رأى بعض أصدقائي أن فلسفة نسيم طالب مهمة جدا رغم إغراقها في البساطة، وأعتقد أن تبسيط هذه الأفكار الفلسفية احد اسباب أهميتها، فقد كان بإمكان نسيم طالب أن يصوغ نفس الأفكار بطريقة أكثر تجريدا تجعلها تبدو نخبوية أكثر، ولكنه فضل الابتعاد عن مجتمع أصحاب البذلات الفاخرة وربطات العنق ومخاطبة العقل العادي بطريقة بسيطة وبأمثلة بسيطة ومباشرة، فكسب بذلك جمهورا لا يمانع أن يشارك في حملته على العلوم الزائفة.


أما أصدقائي من المهندسين، وأصحاب المهن "العلمية" إن صح التعبير، فكان موقفهم سلبيا من المقالة وأفكارها على الأغلب، وجاء أعنف رد من صديق أكن له شخصيا، ولأعماله الإبداعية، كامل الاحترام، وهو من أقدم مهندسي سوريا الذين مازالوا يمارسون المهنة حتى الآن. يقول صديقي:

صورة الأيهم

الجمل- الأيهم صالح:  قبل أن أنهي استماعي لتسجيل كتاب البجعة السوداء لنسيم طالب، باللغة الانكليزية، أدركت أن هذا الكتاب سيصبح ثالث كتاب يغير حياتي تغييرا جذريا، فقد هز نسيم طالب جذور معتقداتي بأسلوبه الساخر وقدرته على بناء قضايا جوهرية انطلاقا من بعض الملاحظات السطحية التي لم يكن لي أن ألاحظها قبل أن أقرأه.
أين علم الهندسة في الطبيعة؟ هل شاهدت في حياتك مستقيما في الطبيعة؟ هل شاهدت دائرة أو كرة أو أيا من الأشكال الهندسية الاقليدية؟ أنا لم أشاهدها أبدا، رغم أنني كنت أعتقد أن علم الهندسة هو مجرد تجريد لمشاهداتنا في الطبيعة. الطبيعة لا تنتج دوائر أو مثلثات، بل تنتج أشكالا عشوائية لا علاقة لها بانتظام الهندسة الاقليدية، ولا تخضع لقوانينها أبدا. ومهما حاول المهندسون تنظيم الطبيعة، ستبقى عشوائيتها طاغية، ولن يستطيع أبرع مهندس أن يحدد كيف سيكون شكل الشجرة التي يزرعها بيده حتى لو كان يعرف أشكال كل الأشجار التي شاهدها أي إنسان على مر التاريخ.
ألهذا الحد علومنا قاصرة عن فهم الطبيعة؟ نسيم طالب يؤكد أنه على الأقل، رياضياتنا التقليدية عاجزة تماما عن مجاراة الطبيعة، ولا تنجح إلا في نطاق محدد في مقاربة بعض الظواهر الطبيعية، وهو النطاق الذي لا يكون فيه للعشوائية دور كبير.
ولكن هناك علما قائما بذاته يدرس العشوائية، ويسمى بعلم الاحتمالات، وهناك علوم أخرى تعتمد على الإحصاء في فهم الماضي وتوقع المستقبل، وهناك علماء حازوا جائزة نوبل عن أبحاث في هذا المجال، هل من المعقول أن كل هذا غير حقيقي ولا علاقة له بالطبيعة؟ أصبحت الآن مقتنعا مع نسيم طالب أن بعض العلوم خدعة كبرى. بل إن كل علومنا المستندة على الاستقراء قد تكون مجرد مغالطات تروى في الكتب ويستخدمها نصابون محترفون ليلقنوها لطلابهم على أنها علم حديث، أو ليبيعوها لنا بأشكال مختلفة. 

دليل المغتربين السوريين

اقتباسات مختارة

إنني أشعر بالامتنان للموسيقي ...إنني أشعر بالامتنان للنجوم ....إنني أشكر الأزهار...إن وجودي هو هديتي....
إنني أفتح يدي و أحرر العالم ، إنني هنا ، إن ذاتي هي كل ما أحتاجه
ديفيد فيسكوت
من اختيار منال ابراهيم
انظروا إليهم ! انظروا الى هؤلاء القرود يتسلق بعضهم البعض الآخر فيتدافعون متمرغين في الأوحال على الشفير ، إن كلاً منهم يطمح الى التقرب من العرش ، و قد عراهم جنون التوصل إليه ، فكأن لا سعادة إلا على مقربة منه ، و قد يرتفع رشاش الأوحال الى العرش كما ينزلق العرش نفسه الى الأوحال
نيتشه
من اختيار منال ابراهيم
دعونا نجتمع على كلمات سواء ألا وهي: فلتحي الأمة، فليحي الوطن، فلنحي طلقاء أعزاء‎…‎
عبد الرحمن الكواكبي
من اختيار منال ابراهيم
ليس من السهل أن نجد السعادة في داخلنا ، لكنه من المستحيل أن نجدها في أي مكان آخر .
آجنيس ريبلير
من اختيار منال ابراهيم
إن خلاصة فن تحقيق الإتصال مع الآخرين هوأن تخلق نوعاً من الألفه مع الشخص الأخر
فرجينيا ساتير
من اختيار منال ابراهيم
Google+