كذبة الإرهاب القادم من الفضاء 2

كتبت يوم الأحد الماضي عن "كذبة الإرهاب القادم من الفضاء" وناقشت الفكرة مع عدد من أصدقائي. خلاصة نقاشاتنا أن هناك مؤشرات قوية على أن الإعلام الغربي يحضر الناس لتقبل فكرة أحداث "خارقة للمألوف". من هذه المؤشرات حادثة الطائرة الماليزية وإعادة فتح ملف مثلث برمودا إعلاميا وكلام عدد من المسؤولين الأمريكيين مثل الرئيس السابق كلينتون عن الغزو الفضائي. تبدو هذه المؤشرات منعزلة أو مستقلة عن بعضها، ولكن من يراقبون التاريخ الحديث يرصدون مؤشرات مشابهة قبل الحركات الاستعراضية الكبرى أو الحروب الهامة.

لقد سبقت كبرى عمليات الخداع بتهيئة مسبقة للرأي العام لتقبل الخدعة، وكان الإعلام أو "الصحافة الصفراء" الأداة الأساسية لتمرير الخدعة وغرسها في عقول الناس وتحضيرهم لاتخاذ المواقف التي يفترض أن يتخذوها. وفي القرن العشرين سبق دخول أمريكا الحرب العالمية الأولى بحملة إعلامية شرسة ضد ألمانيا شملت كمية كبيرة من التلفيقات قبل حادثة لوسيتانيا ومعها، وسبقت حادثة بيرل هاربر بحملة إعلامية ضخمة ضد اليابان أدت لتحضير المجتمع الأمريكي لقبول فكرة محاربة اليابان، ومؤخرا مثلا سبقت حادثة 11 أيلول بحملة إعلامية لتحضير المجتمع الأمريكي لإمكانية التعرض لأعمال إرهابية شملت عمليات إرهابية صغيرة، ونشر أخبار ملفقة عن تطوير العراق (المهزوم والمحاصر منذ بضعة سنوات) لسلاح بيولوجي ينوي استخدامه ضد أمريكا.

الاستقراء لا يعطي نتيجة صحيحة دائما، ونتائجه تبقى موضوع شك، ولذلك لست متأكدا من ما سيحصل بالضبط ولا إن كان شيء ما قد يحصل. ما أقوله أن هناك مؤشرات قوية تدل على تحضير حدث ما وإلقاء المسؤولية عنه على قوى خرافية أو مخلوقات قادمة من الفضاء.

ماذا نفعل؟ علينا أن نكون حذرين دائما، وأن نراقب ما يحصل حولنا بحذر، وأن نقاطع المعلومات المتوفرة مع الوقائع والأحداث بوعي وبطريقة تفكير علمية، ونبني قراراتها ورهاناتنا بناء على نتائج تفكيرنا.