لم أغادر يوماً إلى الجزائر
ولم
أحترق على شواطئه مع (آسيا الأخضر)، ولم ألتقِ في أي شارع مع (مهدي جواد)
أو (مهيار
الباهلي) في (وليمة لأعشاب البحر)، ومع ذلك صدقتهم جميعاً وعشت معهم تفاصيل
حياتهم
لحظة بلحظة.لم أسمع بأذني صوت (توماس)، ذلك (الكائن الذي لا تحتمل
خفته) حين
قال: «الأنظمة المجرمة لم ينشئها مجرمون، إنما أنا متحمسون مقتنعون بأنهم
وجدوا
الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى الجنة، فأخذوا يدافعون ببسالة عن هذا الطريق،
لذلك
قاموا بإعدام الكثيرين. ثم، فيما بعد، أصبح جلياً وواضحاً أكثر من النهار
أن الجنة
ليست موجودة، فكان المتحمسين مجرد سفاحين»، ومع ذلك أعجبني، فصدقته.
لم أعرف أياً من هؤلاء... ولا غيرهم... لكني صدقتهم
جميعاً... وأحببتهم... وتواصلت معهم.فلماذا أستغرب حين يغرم أحدهم (أو
إحداهن)
بأي شخصية افتراضية وتتواصل وتنفعل معها عبر النت، طالما أني تواصلت
وأتواصل دائماً
مع أشخاص من ورق.