أفكار من العالم الآخر

أفكار من العالم الآخر12: ضد الفوضى الخلاقة حتى في أمريكا

كمية التزوير والتزييف التي شهدتها الانتخابات الأمريكية علنا وعلى رؤوس الأشهاد غير مسبوقة في التاريخ. هذه الانتخابات تعبر تماما عن حقيقة الديمقراطية الأمريكية التي تريد الطغمة الحاكمة في أمريكا، بحزبيها المتحالفين سرا والمتنافسين علنا، أن تفرضها على العالم. هذه هي نفس الديمقراطية التي دخلت أمريكا الحرب العالمية الأولى لنشرها في أوروبا، وهي نفس الديمقراطية التي نشرتها أمريكا في كل مستعمراتها منذ إنشائها إلى آخر مستعمرة لها في شرق سوريا.

أفكار من العالم الآخر11: نظرية الغباء

عندما أنظر إلى العالم القديم هذه الأيام أرى أعدادا كبيرة من السياسيين يتخذون أعدادا كبيرة من القرارات التي لا تستند إلى أي تفكير علمي ولا منطقي. منها مثلا قرارات إلزام الناس بارتداء الكمامات خارج المنزل في العديد من دول العالم، وقرارات التحكم في عدد سكان المنازل في بريطانيا وكندا، وقرارات إلزام الناس بارتداء الكمامة أثناء الغناء في إيرلندا أو أثناء الولادة في فرنسا.  

أفكار من العالم الآخر 10: ليس للإنسان حتى الريح

أتذكر هذه الأيام النقاشات التي اعتدت أن أخوضها سابقا مع بعض الأكراد السوريين. في تلك النقاشات كنت أحلل عقدة الاضطهاد الذي يعتقد من ناقشوني أن الأكراد معرضون له في سوريا، وأثبت لهم أن ما يتعرض له الأكراد هو ما يتعرض له أي سوري، بغض النظر عن انتمائه العرقي أو الديني أو الطائفي، وأن مطالبهم مشتركة مع العديد من فئات المجتمع في سوريا. ثم أنتقل إلى إثبات أن فكرة "الكردي مضطهد من العربي" هي فكرة عنصرية فالاضطهاد إن وجد لا يطبق بشكل عرقي، ولا أحد يضطهد أحدا على أساس العرق في سوريا، باستثناء الخونجة الذين يضطهدون كل من ليس خونجيا على أساس العقيدة، ولذلك فقد رد عليهم المجتمع السوري بالمثل.

أفكار من العالم الآخر 9: اليمين واليسار في سلة واحدة

منذ طفولتي وأنا أسمع أن لا فرق بين العمل والليكود في اسرائيل، ولا فرق بين العمال والمحافظين في بريطانيا، ولا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في أمريكا. رغم الخلافات الايديولوجية التي يدعي كل فريق أنها تميزه عن الفريق المنافس، فكلا الفريقين يعملان بنفس السياسة ويخدمان نفس الأهداف.

أفكار من العالم الآخر 8: التخفي على الإنترنت

بعد انتقالي إلى العالم الآخر لم تعد تصلني أسئلة كثيرة كما كان الوضع في السابق، وأغلب الأسئلة التي تصلني تتعلق بإعلام الأزمة، وأجوبتي عليها جزء من مقالاتي المنشورة سابقا. بالأمس وصلني سؤال من نوع مختلف. شخص يريد أن يتخفى تماما على موقع فيسبوك بحيث أن فيسبوك لا يعلم بمكان وجوده.

أفكار من العالم الآخر 7. سقوط الهندسة الاجتماعية

في العالم الآخر لا يصلني من الإعلام التقليدي إلا ما يتسرب عبر بعض المواقع التي أتابعها في مجمع الأخبار على موقعي، وقد لاحظت في الأيام الأخيرة نشاطا مكثفا حول ما يسمى "الأخبار الزائفة" أو ”Fake News”.

أفكار من العالم الآخر 6: خدعة الموضوعية

لدى الكثيرين من الناس اعتقادات خاصة بهم، واعتقادات بعض الناس متجذرة في أعماقهم ولها قدرة هائلة على تشكيل فهمهم لما يحيط بهم وتوجيه سلوكهم وتفاعلهم مع العالم. مثلا بعض الناس يعتقدون بوجود مخلوقات خرافية بها قوى خارقة، وتطلب منهم أداء مهام محددة أو عامة لسبب ما، وهم ينفذون هذه المهام بقناعة تامة تجعل من الصعب على من لا يعتقد بنفس الاعتقادات تفهم ذلك.

وفي العالم الجديد تنتشر مختلف أنواع الاعتقادات التي لا أساس لها في الواقع. أصلا تصمم المواد الإعلامية لتغرس أو تعزز اعتقادات محددة في عقول من يتلقونها، ولتوجه مواقفهم، وبالتالي سلوكهم، تجاه ما يحصل حولهم.

أفكار من العالم الآخر 5: نقض التعلم

قال لي أنه يتصفح عناوين الأخبار ليعرف ما يحصل على الأرض في المجتمع. وكان يعني كل كلمة قالها، بل ومارس تصفح العناوين أمامي وحاول أن ينقل إليّ مختارات من العناوين بالغة الإثارة في محاولة لفتح حوار معي. حاولت أن أشرح له أنني لا أهتم بما يقال في الأخبار، وأن معرفة ما يحصل في مكان ما لا تتحقق بقراءة عناوين الأخبار، فالعناوين تكتب لتثير وتغرس أفكارا محددة في عقول من لا يقرؤون إلا العناوين. لم يطل حوارنا، فنحن نعيش في عالمين مختلفين رغم أنه كان يجلس بجانبي خلال سفرتنا القصيرة.

أفكار من العالم الآخر 4: حرية العبودية

طور المجتمع الأمريكي في القرون الثلاثة السابقة هندسة اجتماعية متكاملة لإدارة مجتمعات العبيد. في البداية كان يتم صيد البشر واستجلابهم إلى مراكز تجميع متخصصة في تحويل الإنسان إلى عبد. في تلك المراكز يتم تجويعهم ولا يأكلون إلا برضى السيد، ويتم تعذيبهم بدون سبب ولا يتوقف التعذيب إلا برضى السيد. باختصار يتعلم العبد أن أبسط احتياجاته الأساسية تتعلق برضى السيد عنه، وأن أي سلوك لا يرضي السيد سيسبب له معاناة وتعذيبا هو في غنى عنه.

أفكار من العالم الآخر 3: أهمية السياق

العالم الجديد ضاغط وسريع ولا ينتظر. لا وقت فيه لإمعان التفكير، ولا لبناء آراء سديدة مستندة إلى معلومات. من يعيشون في العالم الجديد لا يعرفون عن ما يحصل حولهم إلا ما يتم نقله لهم في دقائق أو ثوان معدودة عبر الراديو أو التلفزيون أو الإنترنت، والمثقفون بينهم يقرؤون بضع فقرات في جريدة أو مجلة، ويبنون مواقفهم بناء على ذلك. من يعدون الأخبار في وسائل الإعلام يعرفون ذلك جيدا، ويستغلونه لتحقيق هدف وسيلة الإعلام التي يعملون لديها. مهمتهم الأساسية ليست نقل الأخبار، بل توجيه مواقف من يتابعونهم بواسطة الأخبار التي ينقلونها.