من يقرأ مقالة عمرو سالم المنشورة في نشرة كلنا شركاء يوم 20 أيلول يخرج بانطباع أن العقول السورية رخيصة جدا، وبينما كان العراقيون يدفعون كوبونات نفطية ثمن صوت أو مقالة، يبدو أن السوريين يقبلون مجرد عزيمة عشاء مع أصدقاء من وسط السلطة ليقولوا ما يعتقدون أنه يجب أن يقال بعد تلك العزيمة.
أعتقد (ولست متأكدا) أن الأستاذ عمرو سالم يشغل وظيفة قيادية عالية في شركة مايكروسوفت، عملاق البرمجيات العالمي، ويقول في مقالته نفسها أنه زار الوطن في إجازة لمدة أسبوعين، وخرج منها بنتائج متعددة، ولكن مقالته تحوي أكثر من ذلك.
فإضافة إلى استعراض نماذج من طريقة السيد عمرو سالم وأسرته في التعبير عن حب الوطن، يقول
وأصبحنا ندافع عن أشخاص يذبحون المدنيين باسم الإسلام وعلى شاشات التلفزيون.(...) لا يستطيع أحد أن يقول بملء فيه أن هؤلاء مجرمون قتلة!
ثم يتابع
أما معارضتنا السورية الكريمة فهي بين معارضة في الخارج تتعامل مع الأجنبي وبين معارضين يقولون وعلى صفحات الجرائد أن أمريكا لا تملك قيماً.
مع احترامي لكل المعارضين السوريين في الخارج والداخل والحقيقة أنني أعجبت كثيراً ببعض ما شاهدته أو قرأته من بعضهم إلا أنني أقول أن من يهاجم بلده على شاشات أجنبية أو صحف أجنبية فهو خائن.
ويصل إلى نقطة مهمة
سمعت الكثير والكثير عن شركات السيد رامي مخلوف وعن أنه يدير شركات في كل مجال. ويؤسفني هنا أن أخيب آمال البعض من أصدقائي لصراحتي الشديدة إذا قلت أنني وكرجل علم وإدارة من أشد المعجبين بشركات السيد مخلوف. أنا لا أقول ذلك مجاملة فلا هو يستطيع دفع الراتب الذي أقبضه ولا أني أنوي القيام بمشروع تجاري.
ثم يقول في القسم الأخير من المقالة
إذا كان الرئيس بشار الأسد قد بدأ بإعطاء الحريات وسماع الرأي الآخر فإن ذلك لا يعني أن الحرية هي في إثارة الفتن أو الشتائم أو لعن الماضي.
لن أناقش العواطف التي يعبر عنها السيد عمرو سالم، فأنا لا أشك أنها صادقة بدون شك، ولكن أود أن أوضح لقرائي أنه رغم ترداد السيد عمرو سالم للمقولات التي يرددها الإعلام الحكومي حول المعارضة، فأنا لا أعتقد أن عقلا سوريا لامعا بمنزلة السيد سالم يتنازل إلى الدرك الذي وصل إليه أبواق صدام أيام زمان، والغزل الذي يبادر به تجاه السيد رامي مخلوف وشركاته الناجحة ربما يكشف لنا عن صفقة يتم طبخها حاليا بين الحكومة السورية وشركة مايكروسوفت، ويتم فيها إلزام الحكومة السورية بالاعتماد على نظم تشغيل وبرمجيات مايكروسوفت. اقرأ المزيد