حمص
وفاة شقيقة المعتقل السياسي عارف دليلة بحادث سيارة في الأردن
حمص - يامن حسين: ( كلنا شركاء ) 3/10/2007
لقيت الدكتورة سلمى دليلة وزوجها نور الدين بدران حتفهما بحادث سيارة قرب مدينة الزرقا في الأردن
وكان الفقيدان على طريق عودتهما من السعودية حيث يعملان إلى سورية لقضاءإجازتهما السنوية...
والدكتورة سلمى في الأربعينات من عمرها وهي شقيقة المعتقل السياسي الدكتور عارف دليلة...أما بدران وهو أيضا في عقده الرابع من العمر...فكان عاد إلى سورية في العام 2000 بعد أن أمضى في فرنسا قرابة العشرين عاما إثر هروبه في الثمانيات على خلفية كونه عضوا في اللجنة المركزية لحزب العمل الشيوعي.. مع الإشارة إلى أن عودته تمت بتوسط من الدكتور عارف دليلة لحل قضيته.. وتم تسوية وضعه وأدى الخدمة الإلزامية... وكان ينشر مقالاته في موقع الحوار المتمدن..
وللفقيدان شاب اسمه يزن بدران وعمره 22 سنة يدرس هندسة المعلوماتية في اليابان وسيوارى جسد الفقيدين الثرى في مدينة حمص بعد أن تم استلام جثمانهما من
مشفى الزرقا في الأردن..
صديقي الغالي
تحية طيبة
لا أعرف مالذي حصل لي بعد عودتي من حفلتك الرائعة. لقد هبطت علي فجأة ذكريات عشرين سنة تقريباً مضت على معرفتي بك اسماء العديد من رفاق الدراسة ومواقف كثيرة بدأت بعبور دماغي:
يوم جئت إلى غرفتك في الباستيل لم تكن تعرف أنها كانت لصديق دراستي في حمص والذي انسحب من المعهد العالي (حاليا االدكتور باسم منصور) وقد عرفتكم على بعض في مرحلة لاحقة
لم أكن أتوقع بأن هذا الشاب والذي اسمه معرف بأل التعريف والذي هو الأيهم سيصبح ليس صديقا لي فحسب بل ظاهرة تسمى الأيهم...
عبرت في مخيلتي آلاف الصور الأخرى ...:
دروس اللغة الفرنسية ومدام بوهاز
عاطف المشحور وعلي كاظم وحازم هاشم وطلال أحمد وأسماء واسماء أخرى...
ساعات الضحك وساعات الألم وساعات القهرفي المعهد العالي
الرحلات التي كنا نقوم بها مع المعهد
او تلك التي نقوم بها بأنفسنا نتعرف بها على عائلاتنا
ومباريات كرة القدم والسلة
رحلتي انا وانت وعاطف في القطار إلى حلب وتعطله بنا
خطبتي ودورك الكبير خلالها
فترة الجيش
رد على ما يسمى بالعلماء ونصّابي الشهادات العليا في مسألة المدارس المختلطة:
قبل أشهر، وكنت ذكرت ذلك في مقالة سابقة لي، اعتقل شخص بالغ في إحدى بلدات ريف دمشق، المشهورة بالتعصّب الديني " السنّي "، بسبب اغتصابه لطفل صغير جاء إلى محل الرجل الذي يعمل سمّاناً كي يشتري بعض أشياء لأهله؛ ومع توسّع دائرة التحقيق، وفي ظرف ساعتين، تم اعتقال حوالي الأربعين ذكراً من تلك البلدة مع اكتشاف شبكة أخطبوطيّة من اللوطيين.
ولأن مدير تلك الناحية علوي، فقد ضغط أصحاب الحل والعقد من أرباب الشعائر كي تُقفل القضية: ربما أنهم خشوا أن يصل البلّ إلى ذقونهم البيضاء. في بلدة " أخرج " [ لفظ يستخدم في الإشارة إلى المتطرّفين الذين يتلفظون به وهم يضربون من يعتقدون أن الجن يسكنه ]، التي أعيش ليس بعيداً عنها كثيراً منذ شباط 1999، لم أسمع إلا بعمليات النصب والاحتيال وكتابة التقارير الكيديّة لكافة أفرع الأمن والدعارة الذكوريّة، التي تُعامل هناك كأمر أقل من عادي؛ ونادر أن تسمع برجل إلا ويقال لك إن فلاناً كان " يقطره ". بالمقابل، في هذه البلدة الأفسد التي رأيتها في حياتي غير القصيرة، لا يمكن أن ترى امرأة غير محجّبة، بل إن غطاء الوجه، المتنافر مع تقاليد الريف السوري، ينتشر هناك، مع اللواط والنصب والاحتيال والسرقات والتقارير الكيديّة، كانتشار النار في الهشيم. والقصص التي أجمعها، والتي سأسعى إلى نشرها في حال مغادرتي سوريّا إلى الأبد، لا يمكن لعاقل تصوّرها.
من معرفتي الخاصّة ببلدتي الأصليّة حمص، ومن تنقلّي بين أحيائها المتعصّبة والمنفتحة، تعلّمت بالفطرة أن الجرائم بكافة أشكالها – أذكر هنا أساساً اغتصاب الأطفال وسفاح المحارم والمخدّرات – تتناسب طرداً مع كم التعصّب في الحي. بل إن نسبة الجرائم التي نصادفها في بلد مغرق في تعصّبه كحلب، لا يمكن مقارنتها على الإطلاق بالنسبة المقابلة في بلد منفتح مثل جونيه. هل يمكن لنا أن نقارن اجتماعيّاً وحضاريّاً وأخلاقيّاً ومعرفيّاً بين بلدتين صغيرتين من ريف دمشق، الأولى منفتحة، مثل صيدنايا أو معلولا، والأخرى منغلقة، مثل عين ترما أو عربين؟ لا بل من أجل التأكيد، فإن مدينة سوريّة تكبر بقوة اليوم، تشتهر منذ قرون بشيئين: لا يمكن لامرأة أن تمشي مكشوفة الوجه فيها، ولا يمكن أيضاً أن تجد فيها رجلاً لم يمارس المثليّة الجنسيّة بشكل أو بآخر.


المقالات