في حديث جمعني مع عدد من الأصدقاء، قال أحد الحضور أن الكتابات العلمانية أصبحت نادرة، وأن العلمانيين أصبحوا يخشون سطوة أجهزة الإعلام السلفية، فلا يجاهرون بأفكارهم حشية التكفير أو أن يصيبهم ما أصاب أبناء المدرسة الإسلامية نفسها.
ولاحظ الأصدقاء قلة الاهتمام بمواضيع كانت سابقا رائجة جدا، مثل كتابات الأستاذ فراس السواح عن الميثولوجيا ومغامرات العقل البشري، وكتابات مفكري الحقبة الماركسية التي ربما لم تعد متاحة في المكتبات. والروايات والأعمال الأدبية التي تنتقد تدخل رجال الدين في حياة الناس، وتأثيرهم عليها، وحتى الأصوات المعروفة بعلمانيتها بدأت تخفت تدريجيا في مقابل ارتفاع صوت الدين الوهابي المعتم بعمامة الإسلام والممتطي أثير الأقمار الصناعية.
سمعت تلك الآراء منصتا، وعقدت العزم على الانتباه للمقالات التي تكتب بمنطق عزل الدين والعقيدة الخاصين بكل إنسان عن نظام المجتمع. لم يحالفني الحظ كثيرا، وكل ما انتبهت إليه هو مقالات كتبت ردا على الإعلام السلفي، وكأن العلمانيين ينتظرون أن تثار المواضيع ليدلوا برأيهم.
من هذه المقالات مثلا مقالة هيفاء بيطار التي نشرتها في النهار يوم 22 شباط 2004، ومقالة محمد علي الأتاسي المنشورة في ملحق النهار الثقافي يوم 15 شباط 2004.
كتبت الدكتورة هيفاء بيطار مقالتها بعد مشاهدتها حلقة تلفزيونية بعنوان "المرأة الأخرى في حياة الرجل" حاولت فيها العديد من السيدات الحاصلات على شهادة الدكتوراه إقناع المشاهدات أن عليهن الاستسلام لحق الرجل في معاشرة امرأة أخرى، والخضوع له قدر الإمكان خشية أن ينفر منهن، واستندن في ذلك إلى آيات وأحاديث وسير وقصص وعبر وخرافات أيضا. وروت الدكتورة هيفاء بيطار بعض الآراء والفتاوى التي وزعتها مقدمات البرنامج على الأثير، وهي آراء أقرف فعلا من تكرارها.
وختمت الدكتورة مقالتها بالقول "لا نشعر ونحن نتابع هذه البرامج بأي ملمح من ملامح زواج انساني حضاري، فليس هناك احساس بالشراكة، ولا صداقة ولا تفاهم، ولا حوار، لا ألفة، ولا حنان، ولا احترام... كل ما هنالك ذكر فائر الغريزة دوماً، وانثى تحاول ان تحوّل نفسها الى غانية كي تظل محتفظة بزوجها بأفضل وسيلة: إثارته!! " اقرأ المزيد