نقلا عن السياسة الكويتية، وعدد كبير من رسائل البريد الالكتروني خلال اليومين الماضيين:
=====================
http://www.alseyassah.com/alseyassah/opinion/sview.asp?msgID=4619&author=فهان%20كيراكوس
=====================
شالوم يا عزرا السوري... شالوم
8/28/2004 10:26:04 PM
--------------------------------------------------------------------------------
فهان كيراكوس
قوس النصر نفسه ما زال منصوبا في راس شارع الكنيس, والكلام المكتوب على القوس نفسه لا يزال يُقرا, وخاصة اذا كان القارئ ابن القامشلي, فَالمكتوب يقول:" ابناء الطائفة الموسوية يشاركون الشعب السوري افراحه واعياده الوطنية والقومية...الخ". امَّا الكنيس يا حج عزرا, فقد تحوَّل الى سوق تجارية, حيث فُتحتْ دكاكين متنوعة بدءا من عند الباب الرئيس الى الطرف الشرقي الواقع في شارع الحمَّام, مع صورة جديدة ملوَّنة لِرئيس البلاد الدكتور بشار الاسد فوق قنطرة الباب الغربي.
لفد تحوَّل هذا المكان الذي كان مقدَّسا في زمن ما الى اطلال من الداخل واماكن لبيع الاحذية والكلاشات من الخارج, بِالتاكيد يا عزرا انتَ سوف لن تاخذ السوط وتفعل كما فعل ابن مريم, فَالمكان فَقَدَ رمْزيته المقدَّسة بعد ان افرغتموه من الايقونات والمباخر والبشر, حيث حملتم بعضكم واتجهتم غربا نحو شواطىء عكَّا ويافا وبيت ايليا. انكم اقتلعتم لونا جميلا من لوحة القامشلي, خلَّفتم رقعة عارية كسَاها الصدا والغبار وراحت اللوحة تتصدَّع بعد ان نَخَرَ فيها العث والعفن الاخضر الناتج من نسيج الفطر السام الذي تسلل الى قلب اللوحة من تحت انوفنا, ان تحلل الوانها المائلة لِلاختفاء كشَفَ عن اكذوبة عملاقة بِحجم الديناصورات المنقرضة, اكذوبة قبول الاخر, اكذوبة الانتماءات, اكذوبة المساواة, العدالة, الرحمة الاخاء الشراكة...الخ.
اننا في الزمن الاصعب يا عزرا, فَلالوان في طريقها إلى الزوال, واللون الواحد الجبَّار القوي المنَّان القهَّار يجتاح اللوحات الملوَّنة, ويسدل الوشاح الاسود على الفاتنات من المدن والبلدان والاناث, وتراني احوم حول حبيبتي قامشلي اداعب خدَّها الناعم, والثم رموشها المسدلة على نبعين صافيين, عينين حوراوين, احاول ابعادها عن الاعصار القادم, فكَّرتُ ان استنشقها, اواشربها, اواحقنها في وريدي كي تتَّحد مع كياني, انها حلوتنا, حلوتي, حبيبتي, يا قامشلي, يا ايتها الضطجعة تحت خيام الرعاة من كلِّ الاجناس, انهم فتكوا وما زالوا يفتكون بكِ بانيابهم ونصال سيوفهم, مزَّقوكِ وارتشفوا رحيق لسانكِ ووزَّعوا مِزَقَ ثوبكِ على جنود رَبِّ الرعاة. كم كنتِ جميلة في الزمن الوردي, حيث كنَّا نتهامس تحت الخمائل وظلال اشجار الحور
(قبل اعدامها) بعيدا عن قطعان الهمج والرعاة, كان الاكبر منَّا سنا يتلكأون في كثير من الاحيان حين كانوا يقطفون وردات الربيع بِحركاتٍ وايماءاتٍ ملؤها الشهوة والرعشات الخفيَّة, والتي كانت تسببها اهتزازات امواج الاثير حول الفساتين المهفهفة, وكيف انهن كنَّ يضبضبنَ اطراف فساتينهن بِغَنَجٍ مُسْكِرٍ لِدماغ الشباب المراهقين الذين كانوا يقطعون المسافات بِجولات فلكية لاختزان صوَرٍ رائعة من الالتواءات اللدنة الشهيَّة, اوتسجيل كلمات طرية في خلايا القلب الراقص على انغام الموسيقا الصادرة من مكمن الحبِّ والدفء والحنان, من مادة الحياة اللطيفة الجميلة الحنونة, اساس الحياة وجوهرها وطرفها الزاهي الهادىء الدافئ الراقي. اقرأ المزيد