حين تسرب اختراع اسمه الفاكس الي سورية عبر الحدود بداية التسعينات من القرن المغفور له حاولت الحكومة ضبطه واخضاعه لرسوم معينة، فكان أغلب مستخدميه يستخدمونه سرا وأحيانا تتمكن مؤسسة الاتصالات من ضبطه متلبسا بتسهيل الارساليات والتواصل بين التجار والمؤسسات والشركات والافراد.. وكان يغرم صاحبه المتلبس بالتراسل عبره
في تلك الفترة من بدايات التسرب التقني الي (الشعب اليافع) لم يكن يدور في زواريب المخ الحكومي القدرات المذهلة للفاكس لذلك راودته عن نفسه بحذر...
وانتصر الفاكس علي الحذر وتجذر وأصبح جهازا لا غني عنه في كل المؤسسات حكومية وغير حكومية (طبعا هذا الكلام قبل دخول الايميل وثورة الانترنيت الي البلد).
واكتشفت الحكومة ميزة مذهلة في الفاكس اضافة الي ميزاته المعروفة ايصال القرارات الحاسمة وبسرية وبسرعة وخاصة في فترات هبات (مكافحة الفساد).
وأهم القرارات التي تصل عبر الفاكس هي قرارات الاقالة لبعض المدراء والمسؤولين وغالبا ما يكون الجهاز في مكاتبهم فيكونون أول المطلعين عليه.
فقبل ساعة من وصول (الفاكس ـ الاقالة) ربما يكون المسؤول في قمة المجد، و(حائزا علي ثقة القيادة)، وما ان تصل ورقة مطبوعة من فئة (A4) عبر الجهاز اللعين حتي يكون المسؤول في الحضيض وقبل أن يحزم أمتعة مكتبه تكون الاشاعة سيلا جارفا في كل الامكنة يقتلع باندفاعه كل المجد السابق والهيبة الحكومية التي احتمي في اهابها زمنا أخضر. اقرأ المزيد