محاضرة
نشر مؤخرا تقرير "حالة الإعلام وحرية التعبير في سوريا 2006"، ناشر التقرير هو "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" الذي يديره صديقي مازن درويش، بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير.
احتوى التقرير المنشور على فصل على الإنترنت، وهو فصل كنت قد كتبته لينشر في تقرير مستقل عن الإنترنت في سوريا بالتعاون مع مازن درويش. وقد أجلت نشره ليترافق مع نشر تقرير صديقي مازن.
فيما يلي مختارات من مقدمة التقرير، ورابط لتنزيله
شدتني رواية شيفرة دافنشي منذ أن قدمتها لي العزيزة لجين كهدية لعيد ميلادي عام 2005، ويومها قرأت الرواية مرتين خلال ثلاثة أيام متتالية رغم سفري لإلقاء محاضرة في حلب، وبعدها أهديت الرواية لعدد من أصدقائي، ومؤخرا أهديتها لحبيبتي منار التي مازالت تقرؤها بشغف واضح وتعيش أحداثها خلال قراءتها.
قرأت عدة مقالات عن رواية شيفرة دافنشي لدان براون، ولكن أكثر مقالة شدتني هي رواية الويكيبيديا لقصة أخوية سيون، المنظمة التي تتحدث عنها الرواية بالتفصيل. وكقارئ محايد يبحث عن الموضوعية، لا أقف تماما مع رواية الويكيبيديا لحقيقة المنظمة، بل أجدها مجرد رواية أخرى.
تتحدث مقالة الويكيبيديا عن 3 روايات لقصة الأخوية، وتسميها: الرواية المزعومة، والرواية الحقيقية، ونظرية وحي الأخوية.
الرواية المزعومة:
تقول الرواية المزعومة أن الأخوية تأسست في القدس عام 1099 وتركز على النقاط التالية:
- كان تنظيم فرسان الهيكل الذراع العسكري والاقتصادي للأخوية
- أقسمت الأخوية على إعادة حكم الأسرة الميروفينجية إلى أوروبا والقدس
- أقسمت الأخوية على حماية نسل الأسرة الميروفينجية، وتعتقد أنهم ينحدرون من صلب عيسى المسيح وزوجته مريم المجدلية، وكلاهما يحمل دما ملكيا لأنهما من أحفاد الملك داؤود.
- خاضت الأخوية حربا ضروسا مع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وقد قضت محاكم التفتيش على أتباع الأخوية الذين يؤمنون بخلافة مريم المجدلية للمسيح بدلا من الخلافة البابوية للقديس بطرس وفق الرواية الكاثوليكية.
ووفق هذه الرواية، تهدف الأخوية إلى:
- إقامة الامبراطورية الأوروبية المقدسة التي ستحل الأمن والسلام في النظام العالمي الجديد.
- الكشف عن الكأس المقدسة السرية لإعادة إحياء الدين المسيحي الحقيقي، المستند في جذوره إلى اليهودية.
- تتويج الوريث الشرعي للملك الرب على مملكة إسرائيل الكبرى.
وتعتبر هذه الرواية أن المستند المسمى "بروتوكولات حكماء صهيون" هو دليل عمل أخوية سيون.
الرواية الحقيقية:
رد على ما يسمى بالعلماء ونصّابي الشهادات العليا في مسألة المدارس المختلطة:
قبل أشهر، وكنت ذكرت ذلك في مقالة سابقة لي، اعتقل شخص بالغ في إحدى بلدات ريف دمشق، المشهورة بالتعصّب الديني " السنّي "، بسبب اغتصابه لطفل صغير جاء إلى محل الرجل الذي يعمل سمّاناً كي يشتري بعض أشياء لأهله؛ ومع توسّع دائرة التحقيق، وفي ظرف ساعتين، تم اعتقال حوالي الأربعين ذكراً من تلك البلدة مع اكتشاف شبكة أخطبوطيّة من اللوطيين.
ولأن مدير تلك الناحية علوي، فقد ضغط أصحاب الحل والعقد من أرباب الشعائر كي تُقفل القضية: ربما أنهم خشوا أن يصل البلّ إلى ذقونهم البيضاء. في بلدة " أخرج " [ لفظ يستخدم في الإشارة إلى المتطرّفين الذين يتلفظون به وهم يضربون من يعتقدون أن الجن يسكنه ]، التي أعيش ليس بعيداً عنها كثيراً منذ شباط 1999، لم أسمع إلا بعمليات النصب والاحتيال وكتابة التقارير الكيديّة لكافة أفرع الأمن والدعارة الذكوريّة، التي تُعامل هناك كأمر أقل من عادي؛ ونادر أن تسمع برجل إلا ويقال لك إن فلاناً كان " يقطره ". بالمقابل، في هذه البلدة الأفسد التي رأيتها في حياتي غير القصيرة، لا يمكن أن ترى امرأة غير محجّبة، بل إن غطاء الوجه، المتنافر مع تقاليد الريف السوري، ينتشر هناك، مع اللواط والنصب والاحتيال والسرقات والتقارير الكيديّة، كانتشار النار في الهشيم. والقصص التي أجمعها، والتي سأسعى إلى نشرها في حال مغادرتي سوريّا إلى الأبد، لا يمكن لعاقل تصوّرها.
من معرفتي الخاصّة ببلدتي الأصليّة حمص، ومن تنقلّي بين أحيائها المتعصّبة والمنفتحة، تعلّمت بالفطرة أن الجرائم بكافة أشكالها – أذكر هنا أساساً اغتصاب الأطفال وسفاح المحارم والمخدّرات – تتناسب طرداً مع كم التعصّب في الحي. بل إن نسبة الجرائم التي نصادفها في بلد مغرق في تعصّبه كحلب، لا يمكن مقارنتها على الإطلاق بالنسبة المقابلة في بلد منفتح مثل جونيه. هل يمكن لنا أن نقارن اجتماعيّاً وحضاريّاً وأخلاقيّاً ومعرفيّاً بين بلدتين صغيرتين من ريف دمشق، الأولى منفتحة، مثل صيدنايا أو معلولا، والأخرى منغلقة، مثل عين ترما أو عربين؟ لا بل من أجل التأكيد، فإن مدينة سوريّة تكبر بقوة اليوم، تشتهر منذ قرون بشيئين: لا يمكن لامرأة أن تمشي مكشوفة الوجه فيها، ولا يمكن أيضاً أن تجد فيها رجلاً لم يمارس المثليّة الجنسيّة بشكل أو بآخر.
هل أصبحنا كمن يحلم بجمهورية افلاطونية (بعيدة عن الواقع) بمجرد حديثا عن المرأة في مواقع صنع القرار؟؟!!
إذ ما تزال قلائل من النسوة يتسلقن سلم المسؤولية المهنية أو الاجتماعية ليتربعن على كرسي القيادة، وما تزال نظرة المجتمع نساء ورجال إلى المرأة في موقع القيادة نظرة شك، واستهجان، وبالتالي ما يزال مستغربا أن تصل المرأة إلى حيث وصل الرجل، بل أكثر من ذلك، فما زال طرح الموضوع يثير نقاشات حامية.
ولم تكن النقاشات التي أعقبت أوراق العمل المقدمة في الملتقى الثقافي الخامس التي أقامتها دار الشموس للنشر، بالمنتدى الاجتماعي بدمشق يومي 12 و13 كانون الثاني، بأقل من الحدة التي ترافق حركات الانتفاض على الواقع، من أجل دفع عملية التنمية الاجتماعية، في محاولة للحاق بركب الحضارة الإنسانية.
في محاولة لمقاربة الإشكالية دعيت مجموعة من الباحثات، والنساء القياديات، اللواتي خضن في معترك الحياة المهنية، وتبوأن مراكز قيادية، للتحدث عن تجاربهن، وآرائهن (في اليوم الأول السيدة نبيلة علي والدكتورة مية الرحبي، كما لبى الدعوة المفكر الطيب تيزيني. أما في اليوم الثاني السيدة مجد نيازي طباع فنانة تشكيلة وعضو مجلس إدارة محلية ,الدكتورة مي مهايني عضو مجلس الشعب , القاضية وسام يزبك, حسيبة عبد الرحمن ناشطة سياسية , جميلة حيدر ناشطة في العمل المدني )، وحضر الندوة العديد من المهتمين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بعضهم حضر للاستماع فقط، ولكن كان لدى آخرين ما يقولونه، وقالوه.
واكتفى اغلب المحاضرين (الدكتورة مية الرحبي السيدة نبيلة علي و الدكتورة مي مهايني )، وخاصة في اليوم الأول بسرد تاريخي، وأرقام خجولة وإنجازات ما زالت تتباهى بشرنقتها لبعض ما حققته المرأة من إنجازات أو ما نالته من إجحاف بحقها...
انها كلمتي الاولى...
في موقع الشخص الذي اعرفه منذ سنوات ويعرفني من يومين فقط...
انا الفتاة الطرطوسية التي انتقلت للدراسة في دمشق في كلية الهندسة المعلوماتية ... مندفعة وجدية ومحبة للحياة وطموحة ..............
تخرجت هذه الفتاة وعادت الى طرطوس... "مهندسة كمبيوتر قد الدنيا" .... هكذا قال اهلي وجيراني وكل من يعرفها..
أي دنيا هذه التي يتحدثون عنها.... انها لا تتجاوز اكثر من عدة كاسات من المتة وحديث يلف من فلانة الى علانة...
وهناك بدات مسيرة البحث عن عمل يمت لختصاصها بصلة .. ولكن عبثا...
كان عليهاان تعود الى حيث اهلها لن البنت بعد التخرج يجب ان تجد وظيفة "ويسة" و"تنستر"...
وهنا قررت ان ما كان في بالها منذ سنين حول بقائها في دمشق هو الحل الاجدى.... قد تجد معارضة من اهلها في البداية ولكن ولكون اهلها عائلة منفتحة ومثقفة فستتمكن من اقناعهم وهذا ما حصل....
أين الايهم من كل هذا...؟
عندما كانت تبحث في طرطوس عن عمل خطر ببالها الايهم صالح الذي تعرفت عليه في محاضرة جميلة القاها في مؤتمر الشباب والانترنت وهنا بدأ يكبر في وجداني وخصوصا بعد ان عرفت بعض التفاصيل عنه...
لم تعرف لماذا لم تتجرأ على الاتصال به أو ان فكرة العمل في دمشق قد سيطرت عليها...
اتت الى دمشق وبدات العمل في المصرف التجاري السوري...
ودارت الايام ...
دخلت الى مكتبها وجدت شخصين غريبين عنها في المكتب ....
لم تكترث في البداية ...
سمعت صديقتها تكرر في حديثها..."استاذ أيهم...."
تأملت ذلك الوجه الذي رأته مرة واحدة وحلمت به كثيرا... لأنها وجدت في هالته-واقول هالته لنها لم تكن تعرف عنه سوى الهالة- شيئا منها ومما تتمناه وتعمل لأجله...
الان يمكن ان اقول أن تلك الفتاة كانت انا ... وان اتحدث بلسان حالي بعد ان عرفت انه الايهم هو الذي كان قبالتي ....
لأن حلما من ذاتي تحقق عندما رأيته وحدثته كلمات قليلات جميلات.... فانا لا يمكن ان اكون انا الا اذا كنت قادرة على تحقيق ذاتي...
مرة اخرى شكرا لدمشق التي جمعتني به .... وجها طريا اليفا أشبهه –وليسمح لي بقول ذلك- انا التي اكتب كلمتي الاولى له وامامي بحر ازرق يشهد على موسيقا السعادة بلقياه التي تعزفها أصابعي على لوحة المفاتيح...


المقالات