لماذا يزداد الغني غنى؟ ولماذا يأخذ الفائز كل شيء؟
أسئلة طرحها في السابق كل من حاول البحث عن العدالة في الحياة، وحاليا تصنف
مثل هذه الأسئلة تحت تصنيف "تأثير متى" نسبة إلى آية في إنجيل متى تقول:
"من كان معه يعطى ويزاد، ومن ليس معه يؤخذ منه حتى كل ما في حوزته".
يعني
تأثير متى أن الناس عادة ما يأخذون من الفقير لإعطاء الغني، بغض النظر عن
جدارة كل منهما، وهم بذلك يدفعون الفقير إلى الإفلاس ويدفعون الغني إلى
زيادة الغنى بالتدريج.
مثلا، يفضل الناس دفع مبلغ كبير لشراء كتاب
لكاتب
مشهور على دفع ربع هذا المبلغ لشراء كتاب جديد لكاتب مغمور لم يسمع به
أحد. بغض النظر عن محتوى الكتابين. ويفضل المعلنون الإعلان على موقع إنترنت
مشهور في سوريا مهما بلغت تفاهة محتواه، متجاهلين المواقع التي تقدم محتوى
جيدا وقيما للناس، مما يدفع الموقع المشهور لزيادة الشهرة، ويجفف منابع
تمويل المواقع الرصينة. يمكن ببساطة أن نلاحظ تأثير متى السلبي على الإبداع
والمواهب، مثلا في الموسيقا، والتمثيل، والرياضة. ولكن في هذه المجالات،
لن يستطيع الغني، أو المشهور، منافسة الفقير منافسة مباشرة، فالممثل الناجح
سيتقاضى أجرا أكبر بكثير من المئات من الممثلين المساعدين، ولكنه لن
يستطيع تمثيل كل الأدوار في كل الأعمال، وسيبقى مجال للفقير ليسد رمقه.
أما
في المجالات التي يتمكن فيها الغني من منافسة الفقير، فالصورة تبدو أكثر
قتامة، فالشركات الاستهلاكية الكبيرة تستطيع بأموالها منافسة الشركات
الصغيرة الطامحة ودفعها للإفلاس، وحين تنجو شركة صغيرة من هذه المنافسة،
فقد تتعرض للابتلاع من قبل شركة كبيرة لامتصاص نجاحها والاستفادة منه. وفي
الحالتين يفضل أغلبية المستهلكين شراء الماركات المشهورة المدعومة بقوتها
الإقتصادية التراكمية تحت تأثير هذه القوة، لا بسبب جودة منتجاتها. اقرأ المزيد