أصوات علمانية وسط الضجيج الأصولي

في حديث جمعني مع عدد من الأصدقاء، قال أحد الحضور أن الكتابات العلمانية أصبحت نادرة، وأن العلمانيين أصبحوا يخشون سطوة أجهزة الإعلام السلفية، فلا يجاهرون بأفكارهم حشية التكفير أو أن يصيبهم ما أصاب أبناء المدرسة الإسلامية نفسها.

ولاحظ الأصدقاء قلة الاهتمام بمواضيع كانت سابقا رائجة جدا، مثل كتابات الأستاذ فراس السواح عن الميثولوجيا ومغامرات العقل البشري، وكتابات مفكري الحقبة الماركسية التي ربما لم تعد متاحة في المكتبات. والروايات والأعمال الأدبية التي تنتقد تدخل رجال الدين في حياة الناس، وتأثيرهم عليها، وحتى الأصوات المعروفة بعلمانيتها بدأت تخفت تدريجيا في مقابل ارتفاع صوت الدين الوهابي المعتم بعمامة الإسلام والممتطي أثير الأقمار الصناعية.

سمعت تلك الآراء منصتا، وعقدت العزم على الانتباه للمقالات التي تكتب بمنطق عزل الدين والعقيدة الخاصين بكل إنسان عن نظام المجتمع. لم يحالفني الحظ كثيرا، وكل ما انتبهت إليه هو مقالات كتبت ردا على الإعلام السلفي، وكأن العلمانيين ينتظرون أن تثار المواضيع ليدلوا برأيهم.

من هذه المقالات مثلا مقالة هيفاء بيطار التي نشرتها في النهار يوم 22 شباط 2004، ومقالة محمد علي الأتاسي المنشورة في ملحق النهار الثقافي يوم 15 شباط 2004.

كتبت الدكتورة هيفاء بيطار مقالتها بعد مشاهدتها حلقة تلفزيونية بعنوان "المرأة الأخرى في حياة الرجل" حاولت فيها العديد من السيدات الحاصلات على شهادة الدكتوراه إقناع المشاهدات أن عليهن الاستسلام لحق الرجل في معاشرة امرأة أخرى، والخضوع له قدر الإمكان خشية أن ينفر منهن، واستندن في ذلك إلى آيات وأحاديث وسير وقصص وعبر وخرافات أيضا. وروت الدكتورة هيفاء بيطار بعض الآراء والفتاوى التي وزعتها مقدمات البرنامج على الأثير، وهي آراء أقرف فعلا من تكرارها.

وختمت الدكتورة مقالتها بالقول "لا نشعر ونحن نتابع هذه البرامج بأي ملمح من ملامح زواج انساني حضاري، فليس هناك احساس بالشراكة، ولا صداقة ولا تفاهم، ولا حوار، لا ألفة، ولا حنان، ولا احترام... كل ما هنالك ذكر فائر الغريزة دوماً، وانثى تحاول ان تحوّل نفسها الى غانية كي تظل محتفظة بزوجها بأفضل وسيلة: إثارته!! "

 

وفي مقالة أخرى بعنوان "مذكرات محجبة سابقة" كتبها محمد علي الأتاسي تعليقا على حلقة تلفزيونية أخرى حول الحجاب، وروى فيها شهادة امرأة تحجبت ثم نزعت حجابها. ونقل عن الراوية وصفها لدروس الدين التي تقدمها نساء ينتمين إلى تنظيم ما للفتيات وقولها "أستطيع اليوم، التأكيد أن الأسلوب الذي يستخدمنه للوصول إلى دواخل كل منا، هو غاية في الدهاء.ومع أني كنت أعتبر نفسي ذكية، فقد استطعن أن يغسلن دماغي، وأن يقنعنني بأمور كثيرة، لم أكن أعتقد يوما أن من الممكن أن أقتنع بها، من مثل الامتناع عن مصافحة الرجال وعدم سماع الموسيقى ونتف الحواجب."
كما تروي المقالة حوارا بين الفتاة وعمها إثر نزع الحجاب فتقول "احد أعمامي الأكثر قربا مني، انزعج كثيرا ولم يعد ينام الليل، وحاول مرة أن يفاتحني بالأمر قائلا إني لا أعي أبعاد هذا القرار وتأثيراته على الناس وعلى العائلة.أجبته: أرجوك، أنا لا يهمني ما يقوله الناس وليس لهم أي علاقة بقراري لأنه قرار شخصي.أما في خصوص العائلة فهذه هي مشكلتها وليست مشكلتي."

لا أستطيع أن أنكر أهمية هذا النوع من المقالات، فهي رد مباشر وضروري على العديد من الأفكار التي تهدف إلى شل المجتمع عبر وضعه في قوالب جاهزة لا تناسب إنسانية الإنسان، ولكنني ما زلت أفتقد الفكر العلماني المبادر والذي لا يخشى المجابهة.

لقد تصدى العلمانيون في فرنسا لكل أنواع الديانات بمافيها اليهودية والمسيحية والإسلام وحتى السيخ، ونجحوا في فرض علمانية الجمهورية لتكون خيار المجتمع الفرنسي، العلمانيون هم من اختار المجابهة ردا على مظاهر تدخل الفكر الديني في التدريس والعلوم، ومنع الطلاب المسلمين من حفظ دروس علم التطور، ومنع الطالبات المسلمات من الاختلاط مع الطلاب الشباب في الرحلات والنشاطات التي تقام خارج المدرسة. اختار المجتمع الفرنسي أن يخوض المعركة حفاظا على الجيل القادم، فهو الضمان الأساسي لقيم الجمهورية التي دفع الفرنسيون دماءا غزيرة في سبيلها.

بالمقابل، يتراجع العلمانيون في بلدنا عن الكثير من مكتسبات المجتمع المدني، ويتركون الساحة فارغة للديانات المتطرفة التي تفرض على الناس أمورا لا يمكن أن يقبلها أي إنسان حر، انطلاقا من فكرة عبودية الإنسان لإله غامض متناقض الصفات تعرف عليه الرسول الأمي منذ أكثر من 1400 عاما، ووصولا إلى تدخل أتباع هذا الإله في حياة كل إنسان حتى لو لم يكن من أتباعهم أصلا، وإجباره على الالتزام بتقاليد يزعمون أنها موروثة عن الرسول الأمي منذ 14 قرنا.

أستطيع أن ألمس تغلغل الدين في حياة المجتمع السوري وعلاقاته بشكل واضح هذه الأيام، ولعل السبب الأساسي هو فقدان الثقة بالقانون السوري، فقد أصبح من المتعارف عليه أن الفساد صفة من صفات الحكومات السورية المتعاقبة منذ سنوات، والقضاة في بلدنا موظفون يسري عليهم ما يسري على غيرهم. أنا لا أريد هنا أن أتحامل على القضاة، فلا أشك أبدا أنهم فردا فردا يرغبون بتمثل قيم القضاء العليا من عدل ونزاهة وموضوعية والتزام، ولكنهم فعلا لا يستطيعون لأن قوانين بلدنا سنت بحيث يخرق المواطن القانون في حياته اليومية، وما أكثر الأمثلة على هذا. إن تطبيق القضاة للقانون يعني زج الشعب السوري في السجون، بما فيه القضاة نفسهم، ولذلك لا يستطيع القضاة تطبيق القانون دائما، ويفضلون عدم تطبيقه لأنهم أصلا غير مقتنعين بعدالته، ويعرفون الكثير من تناقضاته.

عندما يفقد المجتمع ثقته بنظامه، من الطبيعي أن يبحث عن نظام بديل، والاسلاميون كانوا دائما ينتهزون هذا النوع من الفرص، ولهم في هذا تجربة مميزة في أفغانستان الطالبانية. ومقابل فشل النظام الاجتماعي القائم، يستطيع الاسلاميون أن يقدموا للإنسان نظام مجتمع متكامل يشبع كل احتياجاته عدا العقل، فهم يقدمون له تاريخا مجيدا يستطيع أن يتغنى به، وجنة خلد يعيش من أجلها، ونظام حياة مقدس عليه أن يؤمن به دون نقاش، ويلتزم به لأنه عبادة، ولا يجوز الإخلال به. ولحل مشكلتهم مع العقل يعمدون إلى تهميشه بحجة أنه قاصر عن إدراك أسباب التناقضات التي يكشفها الحدس البديهي، أو إلى تأطيره بأطر من شاكلة "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، أو إلى إلغائه نهائيا عبر تغيير قواعد التفكير السليم في مجتمعهم، ولا ينسون أن يسيروا عليه شرطة لتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.

وفي هذه الأثناء، يتغلغل الدين المتطرف في بلدنا، ويربي الناس على أفكار من شاكلة "الحجاب فرض من الله، وتركه معصية" أو "تارك الصلاة يستتاب، فإذا لم يتب يقطع رأسه" أو "على المسيحي أن يدفع الجزية صاغرا" أو "التشبه بالمشركين حرام" أو "كل من ليس من ملتي هو كافر، وجهاده فرض عين". وتجد تغيرا كبيرا في أمزجة الناس، فقد أصبح من الشائع تحويل المدارس المختلطة إلى مدارس مجنسة، واستبدال أغاني فيروز الصباحية بأشرطة القرآن، وتشجيع الناس على مناقشة أمور دينهم بدلا من التفكير بالمستقبل وأمور الدنيا التي لا تغني في الآخرة شيئا.

يعتمد انتشار التطرف الديني أساسا على تغيير هوية الإنسان، وتحويله من مواطن له حقوق يحفظها الدستور إلى مسلم يعبد ربه بالطريقة التي حددها الرب له منذ 14 قرنا، ويريد للمجتمع أن يعبد نفس الرب وبنفس الطريقة، بغض النظر عما يقوله الدستور، وعما يريده أي فرد آخر في المجتمع. الكثيرون من المواطنين يقبلون تغيير الهوية ببساطة، بل يرحبون به، لأن صلتهم مع مواطنتهم ممحوقة في ظل قانون الطوارئ والقوانين المتتمة له. وبالمقابل، بعضهم يقبلون الانسجام مع المجتمع القريب منهم، ولكنهم لا يرغبون بتسليم أبنائهم لجماعات غسيل الدماغ ومسح العقل المنتشرة في البلد، ولا يسلمونهم لهذه الجماعات إلا مرغمين.

تغيير الهوية بهذا الشكل أمر مألوف تاريخيا في مجتمعنا، فمنذ مئة عام كان الكثيرون يشعرون بالانتماء إلى الدولة العثمانية، وقد لعب العروبيون على وتر انهيار العلاقات الاجتماعية نتيجة الفقر والفساد والحروب، فظهر التيار العروبي الاسلامي الذي استمر في السيطرة إلى أيامنا، وهذه الأيام بدأت العروبة بالسقوط من هوية مجتمعنا نتيجة تناقضاتها الداخلية، وتناقضها مع بنية المجتمع السوري المختلطة عرقيا ودينيا، ونتيجة فشلها المزمن في تحقيق أي من أهدافها الاجتماعية، حتى بين حملة نفس الفكر (نظريا) في سورية والعراق.

أعتقد أن نهاية انتماء مجتمعنا إلى الجمهورية العربية السورية باتت قريبة، والشكل القادم لمجتمعنا بات واضحا تماما، وهو شكل إسلامي أصولي يتراوح بين الوهابية وأفكار الإخوان المسلمين بغض النظر عن المعلومات المكتوبة على بطاقة الهوية الجديدة. وربما يصبح مجتمعنا القادم قريبا من المجتمع الجزائري حاليا. حيث تستمر السلطة بالحكم بنفس الطريقة، وتتابع تغذية تناقضات المجتمع عبر سن القوانين المتناقضة التي لا تخدم المجتمع، وتتابع في الوقت نفسه اختراق الجماعات الإسلامية من الداخل، وتحريكها ضد بعضها مستفيدة من التناقضات الكبيرة في المذاهب والأديان في مجتمعنا.

وإذا سارت الأمور وفق هذا السيناريو، فلا شك أننا سنشهد هجرة الكثير من عقول بلدنا إلى الخارج، وسنشهد أيضا الكثير من مشاهد إعدام العقل من شاكلة "قطع رؤوس التماثيل في متحف دمشق" و إزالة كل أثر لحضارة سورية المسيحية التي ظهرت فجأة أمامنا خلال زيارة البابا السابقة لسورية. وسيصبح مألوفا تبادل اتهامات التكفير كما أصبح مألوفا تبادل اتهامات التخوين والعمالة حاليا.

أعتقد أن هذا هو التطور الطبيعي الذي ينتظر سورية خلال هذا القرن، وسيبقى العلمانيون بعيدين عن تحريك المجتمع بمنطق "أعط الناس ما يريدون" وذلك بانتظار أن يذوق مجتمعنا طعم الحكم السلفي المتعصب، ويكتشف قيمة المواطنة، ويصبح مستعدا لدفع ثمنها، وجاهزا للدفاع عنها كما فعل الفرنسيون.

الأيهم صالح
www.alayham.com

In reply to by rawand

الأخ الكريم الأيهم .... أستوقفتني كلمات ذكرتها في مشاركة سابقة ..ابدأ منها كلامي ... انك متطرّف في الدفاع عن الحرية ... ألا ترى معي بأن هذا الكلام يعتبر مأخذا واصما ... على فكر مستنير كفكرك ... وشخصية متفتحة مثقفة كشخصيتكم الكريمة .. فياسيدي ... انت طبّقت بالحذافير مبدأ ...الغاية تبرّر الوسيلة .... فدفاعك عن الحرية يبرر تطرفك فيه ... وهذا مفهوم مغلوط ومعروف للجميع ... والصواب ..أن الغاية تقرّر الوسيلة ... وان التطرف مهما كان هو خطأ ... سواء كان تطرفا دينيا أو مذهبيا أو فكريا أو أدبيا... أو نقديا .. او حتى في سبيل الحرية ....فهي لاتقبله وتنبذ هذه الحرية إن كان سبيلها التطرف الذي أخذت منهجه أنت ... أم ماذا رأيك ؟؟؟ العلمانية شيء جميل جدا وراقي ... دعنا سيدي الكريم لانشوه أو نبتذل هذا المفهوم الراقي والمنفتح .... العلمانية ترحب بالإيمان من حقك أن تعبر عن إيمانك عن طريق الالتزام بدين ما و إذا كان الدين لا يروقك فمن حقك الالتزام بما ترى أنه الحق و لكن ليلتزم الكل بحرية الآخر و لا ينصب أي من الطرفين نفسه ميزانا للعداله و الحق كل واحد منا لا يملك الحق لكن كلنا معا نملك الحق ........... وباعتقادي العلماني الحقيقي هو من يحب الجميع ويحترم الجميع ..ومستعد للإنفتاح على البشر كافة بغض النظر عن انتمائهم ودينهم ومذهبهم ...المهم هو الروح التي هي أصل إنسانيتهم وبشريتهم ونبلهم الافتخار بعقلانيتنا و تفتحنا و تقبلنا للاخر العلمانية ليست كفرا العلمانية لا تتعارض مع اى دين العلمانية هى الانسانية العلمانية هى العقلانية ضد التخلف العلمانية ليست بدعة بل هي أصل فكري صاف ..... بانتظار تصويباتك ودمتم ..... مع محبتي ... براء

"النهار" الاحد 22 شباط 2004 سوسيولوجية "المرأة الأخرى في حياة الرجل" ! هيفاء بيطار يتوقع الانسان من العلم ان يغذّي الانسانية ويرقّيها، لا أن يمسخها ويشوهها! لكن من المؤسف أنه يتم تشويه الحقائق الانسانية بغير حياء وتحت سـتار الـعلم، فأي علم هذا وأي منطق؟! هذا ما خلصتُ اليه وأنا أتابع مُغتاظة ومتألمة حلقة تلفزيونية بعنوان "المرأة الاخرى في حياة الرجل". معدّة البرنامج استضافت سيدة حاصلة على دكتوراه في علم الاجتماع وواسعة الاطلاع في مجال الدين. منذ بداية الحوار لم يكن هناك أي استنكار او تشكيك في العنوان (المرأة الاخرى في حياة الرجل)، لكأن وجود تلك المرأة امر في غاية الطبيعة. وبكل ثقة وتصميم، وبصوت مبالغ في تصنّع العذوبة، أعلنت أن هذا حق طبيعي للرجل، وسخرت من الذين يحاولون تبرير الزواج الثاني للرجل ضمن شروط، كأن تكون الـزوجة مريضة او عاقراً... وأعادت تأكيد ان الزوجة الثانية حق للرجل، لأنه بطبيعته الفيزيولوجية يميل الى التعددية وغرائزه الجنسية أقوى من غرائز المرأة! لا أعرف ما هي الحجج العلمية التي استندت عليها السيدة الدكتورة! لقد درستُ الطب البشري، ولم تذكر كل الكتب الطبية المنزهة من الاغراض الشخصية ان الرجل يميل الى التعددية، وأن غرائزه الجنسية أقوى، وأنه أذكى من المرأة. بل على العكس أثبت علم الطب ان الرجل والمرأة متساويان في القدرات العقلية والجنسية. تقول الدكتورة في علم الاجتماع بأن هناك رجالاً لديهم طاقات جنسية أكثر من "الطبيعي" ولا تكفيهم امرأة واحدة ولا تشبع غرائزهم، وكي لا ينجرفوا الى الزنى عليهم اتخاذ زوجة ثانية. طيب ماذا لو سألنا الدكتورة: ماذا تفعل النساء اللاتي يملكن قدرات جنسية أعلى من "الطبيعي"؟! ماذا يفعلن في هذه الحالة! هل يُسمح لهن برجل آخـر، أم يصرن حتماً ساقطات! وتقول الدكتورة في علم الاجتماع أنه اذا كانت الدورة الشهرية للزوجة أكثر من ثمانية ايام يحق لزوجها ان يتخذ زوجة ثانية! ولتعذرني الدكتورة على خيالي الذي يفرز الصور فوراً، اذ تخيّلت الرجل مثل ثور هائج غير قـادر على التـحكم بغرائزه. كنت أنتقل من ذهول الى ذهول أكبر وأنا أتابع حلقات الحوار، خاصة حين بدأت الاتصالات عبر الاثير، من سيدات يتميزن بأصواتهن المهزومة والضعيفة. اتصلت احدى الزوجات وسألت الدكتورة ماذا تفعل، فهي زوجة مطيعة، وأم ممتازة، ولم تقصر بواجباتها، لكن زوجها تزوج اخرى وسبب لها الكثير من الأذى والألم. فسألتها الدكتورة: لكن زوجك، ألا يعدل بينك وبين ضرتك في المبيت والمصروف. قالت: أجل، لكني أخشى أن يهجرني واولادي ويبقى مع الجديدة. وهنا حذّرتها الدكتورة بحماسة قائلة: إياك والاستسلام للوساوس، ولا تنسي أن بعض الظن إثم، عليك أن تقبلي بالظاهر، فهو يعدل بينك وبين ضرتك، فإياك أن تظهري مخاوفك امامه او قلقك، عندها سينفر منك ويضجر ويلازم زوجته الجديدة. والمرأة الذكية هي التي تعرف كيف تجذب زوجها اليها. اتصلت سيدة تسأل الدكتورة رأيها، وقالت: زوجي يخونني دوماً رغم أني لا أقصّر بأي شيء نحوه. وهي تحس بجرح كبير لكرامتها، فهل تطلب الطلاق، خاصة وأنه يعترف بخياناته غير مبال بمشاعر زوجته. فنصحتها الدكتورة بالصبر، وذكّرتها بأن الرجل بطبيعته - التي لا يد له فيها - يميل للتعددية! وكأن الدكتورة استدركت فجأة فكرة خافت ان تفوتها، فنبهت المستمعين، الى أن هناك نساء فاسدات يتسترن تحت ستار حركات تحرير المرأة ويطالبن أن تعيش المرأة كالرجل، وتخوض تجارب متعددة. وأكدت ان هذه الافكار شيطانية، ومضللة، وغايتها تدمير المرأة نفسياً. وبأن المرأة يجب أن تلتزم العفة كاملة لأنها تحدد النسل، فأية كارثة تحدث اذا اختلط ماء رجال عدة في جوف امرأة!! اتصلت سيدة وسألت الدكتورة عن رأيها بمشكلتها، فقد تزوج زوجها احدى قريباته بعد ان ترملّت بشهرين. فأثنت الدكتورة على سلوك الزوج، لأنه صان تلك الارملة من السقوط في الرذيلة، ولأنه سيراعي بالتأكيد مصالح اولاد يتامى الأب!! طوال متابعتي البرنامج كنت اتساءل إن كانت هذه الدكتورة في علم الاجتماع تصدق حقاً اقوالها؟! وهل صارت العقول المنطقية والحرة نادرة هذه الايام؟ لماذا نتوق للخداع والكذب ونهرب من مواجهة صادقة ونزيهة مع أنفسنا ومع الحياة؟ ثم أية سيدات يقبلن "بالمرأة الاخرى" في حياة ازواجهن! كم هو مهين ومؤلم ان نرى نساء حاصلات على أعلى الشهادات العلمية في علم الاجتماع وغيره من العلوم يشوهن عقول ونفوس ملايين من المشاهدين السذج الذين يصدقون ما يسمعون، ويُخدعون ببريق الشهادات! تُرى هل الثقافة او المعرفة مجرد تراكم افكار بشكل كمي وعشوائي في العقول؟ أم هي فن بناء الروح والعقل ليصل الانسان الى أرقى انسانية ممكنة... وأخيراً، كم هي كثيرة البرامج التي تناقش مواضيع، والمشاكل الزوجية... الخ. ومعظم هذه البرامج بضيوفها الذين يسبق اسماءهم الحرف (د.) لا يقدمون العلاقة بين المرأة والرجل، من جانبها الانساني، فلا نحس ان هناك علاقة انسانية بين هذين الكائنين، بل هناك سيد (الرجل) لـه حـقوق أكـثر بكـثير مـن المرأة، بل هو الذي يشرع القوانين في المحكمة مدعوماً بحجج باطلة ومسخراً العلم والدين لغاياتـه وإشباع رغباته... ومسـخراً ايضاً فريقاً من النساء المتعلمات ولكن المظلمات العقول والنفوس. كذلك نرى النساء اللواتي تقدمهن هذه البرامج عبر الاتصالات، مهزومات، مقهورات مجروحات في كرامتهن، يعشن حالة ذعر من خسارة الزوج (مهما تعاظمت عيوبه). فيا ويلها إن توقف زوجها عن اشتهائها، عندها سيهجرها. لا نشعر ونحن نتابع هذه البرامج بأي ملمح من ملامح زواج انساني حضاري، فليس هناك احساس بالشراكة، ولا صداقة ولا تفاهم، ولا حوار، لا ألفة، ولا حنان، ولا احترام... كل ما هنالك ذكر فائر الغريزة دوماً، وانثى تحاول ان تحوّل نفسها الى غانية كي تظل محتفظة بزوجها بأفضل وسيلة: إثارته!! ترى كيف سنساعد اولادنا بدخول الألفية الثالثة، بهذه العقلية وبهذه البرامج التي ترسخ هزيمة المرأة والرجل معاً، بتجريدهما من انسانيتهما. (اللاذقية)

سمعنا عنك الكثير أنك مع حرية الفكر والرأي و..و..و ... كتاباتك لا تدل على هذا كلامك لا يهمني فلك الحرية في التفكير والاعتقاد ولكن عليك احترام الاخرين اتباع الاسلام والرسول الامي صلى الله عليه وسلم . نحن دائما هكذا نكتب ونتكلم كثيرا ولكن تصرفاتنا شديدة البعد عن تصريحاتنا هل دخلت بالدين الاسلامي كي تحكم عليه ؟ وثم لماذا تتهم الآية بالتناقض انت الذي لم تفهم المقصود , لغتك العربية ضعيفة , عد إليها وأعد قرأتها لعلك تفهم المقصود.

In reply to by M Lover

سمعنا عنك الكثير أنك مع حرية الفكر والرأي و..و..و ... كتاباتك لا تدل على هذا
هذا انتقاد مهم، أين وجدت أنني ضد حرية الفكر والرأي الآخر، هل صادرت يوما ما حقك في قول ما تريد؟ هل اعتديت يوما على فكرك أو فكر أحد؟
كلامك لا يهمني فلك الحرية في التفكير والاعتقاد ولكن عليك احترام الاخرين اتباع الاسلام والرسول الامي صلى الله عليه وسلم
ماذا تقصد بالاحترام؟ هل تقصد مثلا أن لا أقول رأيي بصراحة؟ أن لا أنتقد أي سلوك لأتباع الإسلام و الرسول؟ أم أن الاحترام شعور يجب أن أشعر به سواء شئت أم أبيت؟
هل دخلت بالدين الاسلامي كي تحكم عليه ؟ وثم لماذا تتهم الآية بالتناقض انت الذي لم تفهم المقصود , لغتك العربية ضعيفة , عد إليها وأعد قرأتها لعلك تفهم المقصود.
أنا لم أناقش أبدا أية عبارة في القرآن، ولن أناقش القرآن أبدا. موضوعي ليس القرآن وليس عقيدتك أنت أو عقيدتي، موضوعي هو المجتمع الذي نعيش فيه سوية، أنا وأنت وغيرنا، بغض النظر عن عقيدتنا. سؤالي لك: إذا اختلفت معك بالعقيدة، هل تعتبرني مواطنا مثلك لي كل حقوق المواطنة؟ الأيهم

حيث انك أشعرتنا في ما كتبت حقد ما ع المسلمين والاسلام وخصوصا أن كلامك عن الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر وكأنك تسخر منه بأنه أمي كذلك الأمر بنعتك لهؤلاء بالمتطرفين و... فهل تريد أكثر من هذا الانتقاد ... فكما ترى نفسك أنه على صواب كذلك هم يرون نفسهم كذلك . كلا لك الحرية في رأيك في من حولك ولكن كتابتك عنهم أهرت للعيان حقدا دفينا عليهم ... إذا أين الحرية ... دعني اعتقد بما اريد ... ولا تكتب عني بطريقة تتهجم بها على أغلى ما لدي . آخيرا دعني أجيبك على السؤال ... يا أخي أنت أخي بالانسانية قبل كل شيء ... ومن قال أنه على الجميع في المجتمع أن يفكروا بنفس الطريقة ؟؟؟ وهل المواطنة تعني بأن تكون لنا نفس العقيدة ؟؟؟ كلا لا أعتقد ... إذا نحن وجدنا في مجتمع واحد ! لكل منا اعتقاده ... طريقته في التفكير نظرته إلى الأمور ... نحن بإمكاننا العيش سويا ... فقط لنحترم كل منا الآخر وإن كانت أفكارنا متناقضة تماما ولنبحث عن نقاط الالتقاء الكثيرة فيما بيننا نحن ككل في المجتمع .

In reply to by M Lover

حيث انك أشعرتنا في ما كتبت حقد ما ع المسلمين والاسلام وخصوصا أن كلامك عن الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر وكأنك تسخر منه بأنه أمي كذلك الأمر بنعتك لهؤلاء بالمتطرفين و... فهل تريد أكثر من هذا الانتقاد ... فكما ترى نفسك أنه على صواب كذلك هم يرون نفسهم كذلك .
عذرا أيها الصديق. ليس في كلامي أي حقد على أحد، ولم أسخر من الرسول لأنه أمي، هذه إحدى صفاته التي فاخر بها هو فكيف أسخر منه بها؟ هل تعتقد أن من السخرية أن تصف شخصا بصفة يفخر بها؟ أما عن المتطرفين، فهي كلمة رمزية أساسا، وترمز إلى المواقف الحدية في بعض المواضيع، أنا مثلا متطرف في دفاعي عن الحرية، وبعض الناس متطرفون في دفاعهم عن بعض الأمور. هذه ليست سخرية أبدا. أعتقد أنك بنيت موقفك على فهم سريع لما قلته، فجاء ردك مثل أغلب الردود التي نراها في مجتمعنا عندما يتعرض شخص ما للانتقاد فيرد بهجوم عنيف على الآخر.
كلا لك الحرية في رأيك في من حولك ولكن كتابتك عنهم أهرت للعيان حقدا دفينا عليهم ... إذا أين الحرية ... دعني اعتقد بما اريد ... ولا تكتب عني بطريقة تتهجم بها على أغلى ما لدي .
أؤكد لك أنني لا أحقد على أحد، ولا أبني مواقفي أو مشاعري تجاه الآخرين حسب معتقداتهم الدينية، صحيح أنني لا أتفق مع التيارات الأصولية مثل الشيعة أو الوهابية أو الإخوان المسلمين (ولا هي تتفق معي) في أغلب طروحاتها حول المجتمع، وخصوصا قضايا حرية الإنسان والزواج وحقوق المرأة والرجل، والتعامل مع العقائد الأخرى. ولكنني لا أحقد على أي إنسان لأنه ينتمي إلى تيار أصولي. هل تذكر كيف كان الشعور في أول الحرب الأهلية اللبنانية، كان الناس لا يتحملون أية كلمة من الطوائف الأخرى، واقتنع الشيعة أن السنة يحقدون عليهم، واقتنع المسيحيون أن الدروز يريدون إبادتهم. استمروا في التقاتل حتى اكتشفوا أن كل معتقداتهم عن بعضهم هراء لا مكان له من الصحة. الآن هم يعيشون في دولة طائفية بحكم دستورها، ولكنهم جميعا لا يتقاتلون، بل يبنون وطنهم. الانتقاد وعدم الاتفاق لا يعني الحقد بالضرورة، أنت تهاجمني بصراحة وتتهمني بالحقد عليك، وأنا لا أرد بالمثل لأنني لست حاقدا ولن أحقد، ولأنك أنت أيضا لست حاقدا ولن تحقد. ربما نختلف أنا وأنت، ولكننا لن نحقد على بعضنا أبدا. هذه خرافة يحاول أعداء مجتمعنا أن يقنعونا بها. وأنا أعتقد أن مجتمعنا لا يحوي أي حقد، إلا ما أتى إليه من الخارج، سواء على أثير الفضائيات، أو عبر التمويل الأجنبي. قال غاندي "هناك المئات من القضايا التي أضحي من أجلها بحياتي، ولكن ليست هناك أية قضية تستحق أن أقتل أحدا في سبيلها" ألاحظ أن لديك تعليقا على طريقتي في الكتابة، لماذا لا تقول أنك انزعجت منها بدلا من أن تتهمني يتهم قاسية مثل الحقد؟ كان يمكنك أن تقول أنك تجد طريقتي في الكتابة غير لائقة. كان يمكنك أن تطلب مني أن أمتنع عن ذكر الألفاظ أو العبارات التي أزعجتك، كان يمكنك أن تفعل الكثير من الأمور على الأقل لتتأكد قبل أن ترميني بتهمة الحقد على أية ديانة سواء كانت الإسلام أو المسيحية أو حتى السيخية. أنا لا أحقد على أحد من أتباع أي ديانة على الأرض، وتستطيع أنت وغيرك من كل البشر أن تعتقدوا بما تريدون، وتؤمنوا بالآلهة والأنبياء التي تشاؤون، وتعبدوا الله أو غير الله. هذا حقكم الطبيعي، ولكنني لا أقبل أن يأتي واحد ويفرض على الآخرين عبادة معينة. يعني مثلا أن يأتي مسلم ويفرض على المجتمع نوعا من العبادة الخاصة بالمسلمين (مثلا فرض الصلاة الإجبارية في السعودية)، أو أن يأتي مسيحي ويفرض على الناس أداة صلاة أو طقوس معينة. هذا ليس حقه لأن العقيدة شأن خاص بكل إنسان، وهو حر في اختيار الديانة التي تناسبه.
إذا نحن وجدنا في مجتمع واحد ! لكل منا اعتقاده ... طريقته في التفكير نظرته إلى الأمور ... نحن بإمكاننا العيش سويا ... فقط لنحترم كل منا الآخر وإن كانت أفكارنا متناقضة تماما ولنبحث عن نقاط الالتقاء الكثيرة فيما بيننا نحن ككل في المجتمع .
هذا جواب رائع، أوافقك عليه، ولكن هل تعتبر أن اتهام الناس بالحقد محاولة للبحث عن نقاط الالتقاء. أهم نقطة التقاء أحاول أن أتفق عليها مع الناس هي إلغاء حكم الإعدام، ما رأيك أن نتفق أنه مهما حصل لن نوافق على قتل الآخرين، ولن نقتل أحدا أبدا.

لنتفق أولا أن نحترم المعتقد الخاص بنا أيا كان، وما الإسلام إلا أحد هذه المعتقدات، ولنقل أنه من أعظمها. الحديث هنا لايدور حول القرآن، ولا حول السنة الصحيحة. لقد دغدغ الأيهم في مقالته عدة نواحي، ولكنه لم يأت على تحقير للدين... حرية الدين والمعتقد حق يصونه الإسلام نفسه، ومن أراد أن يجادل، فسأورد آيات وآيات، وأحاديث، وأحاديث تدعم قولي، ناهيك عن أدلة تاريخية. أما جعل الدين مطية السياسة فقديمة قدم البشرية، ولم يكن الإسلام في تاريخه شاذا عن هذه القاعدة، ولنقل أن هذا بدأ مذ اغتصاب معاوية للخلافة من سيدنا علي كرم الله وجهه، وجعلها ملكية في أولاده. إن بعض مما كتب الأيهم، وما يحصل الآن في مجتمعنا، قد رصده المرحوم "بو علي ياسين" في كتابهالثالوث المحرم الذي صدر أول مرة على حد علمي 1978، وما تزال طبعته الثالثة 1982 في الأسواق حتى الآن! وسأورد بعضا من المقالات التي فيه، مدعمة بالأرقام كما نشرت. لنكن حذرين مما يضمر لبلدنا ومجتمعنا، وقوتنا في وحدتنا.