مرحبا بأصدقائي في موقعي الجديد. أنا حاليا أعيد بناء الموقع باستخدام آخر إصدار من دروبال، وسترون الميزات الجديدة خلال الأيام التالية. جميع المشاركات السابقة محفوظة، وقد تم استيراد جميع حسابات الأعضاء. إذا واجهتكم أية مشكلة، أو صادفتم عنوانا لا يعمل. أرجو الاتصال معي عبر البريد الالكتروني. الأيهم |
أضيفت حتى الآن الميزات التالية: دعم أجهزة الموبايل (قيد الاختبار) نقط الأعضاء: اجمع نقطا إضافية لكل تعليق أو مشاركة أو تقييم بانتظار آرائكم وتعليقاتكم |
اللاذقية
منذ زمن لم أشاهد برنامج مسابقات محترم، ولكن بالأمس، لفت صديقي يازد انتباهي إلى برنامج المسابقات "قرارك" المميز على تلفزيون الوطن. أهم ما أعجبني في هذا البرنامج هو نوعية الأسئلة، فهي فعلا أسئلة ثقافية تغني المشاهد والمشارك في المسابقات.
في مقالي السابق تحدثت عن مفهوم "عدالة السماء" في العالم العشوائي الذي نعيش به اليوم، وقد راقني القبول الذي لقيته الفكرة من أصدقائي على اختلاف آرائهم، كما راقني مفهوم اللاعدالة الذي ذكره الإعلامي يعقوب قدوري في تعليقه على المقال. ما لم يرقني هو الاتهامات الصريحة والمبطنة من بعض أصدقائي بأن هذه الأفكار دعوة للتقاعس وتسويق للفشل.
يقول صديقي:
"إذا كان الحظ هو اللاعب الأساسي في النجاح، فلا داعي لبذل أي جهد، يكفي فقط انتظار الحظ ليأتي بالنجاح"
ويعتبر أن هذه الفكرة تناقض كل تاريخ الإنسانية الذي بناه الناجحون والعباقرة بعلمهم وجهدهم ومثابرتهم وإصرارهم على النجاح.
وأنا لا أرى مانعا من التقاعس، فبعض الناس متقاعسون وبعضهم جادون أكثر من غيرهم، ولكن هل يعني هذا أن النجاح لا يأتي إلا للجادين؟ ألفت نظركم هنا إلى فكرة مقبرة الدليل الصامت التي ذكرتها سابقا في مقالتي الثانية في السلسلة، واسألكم: كم شخصا تعرفونه يقضي كل وقته في العمل والمثابرة، ثم لا ينجح في تحقيق ما يريده هو؟ أنا أعرف الكثيرين ممن يعملون بجد ليل نهار، وحلمهم البسيط أن يؤمنوا الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ورغم كل معاناتهم، فهم لا ينجحون في وفاء التزاماتهم آخر الشهر. بالمقابل، لو كان التقاعس دافعا للفشل، لما أمكنك أن ترى شخصا يعتبر نفسه ناجحا لأنه يوما ما خاض رهانا ما فربحه، واستغنى بذلك عن الحاجة لأي جهد في الاستمرار.
لا أحد يعرف ما سيحصل في المستقبل، ولذلك فلا أحد يضمن النجاح. دعوني أتكلم عن نفسي الآن، فقد اعتدت في الماضي على بناء تصورات عن المستقبل وإقناع نفسي بها بشكل كامل، بحيث آمنت أن العالم يعمل وفق النموذج الذي بنيته في مخيلتي. كنت أعتقد أن هناك دائما سيناريو نجاح واحد على الأقل لكل هدف، ومن يتبع هذا السيناريو يستطيع أن يصل إلى الهدف، رغم وجود الآلاف من سيناريوهات الفشل حوله. وقادتني التجارب المتتالية لاكتشاف كم كنت مخطئا. فالعالم لا يخضع لما أريده، والمستقبل لا يأتي كما أحلم به. الحياة والطبيعة والمستقبل أمور مستقلة عن مشاعري وعن ما أحلم به وأخطط له.
مقالة قديمة لرنا محمد أرسلتها لي اليوم، وأعجبتني جدا الفكرة التي تطرحها
لم أغادر يوماً إلى الجزائر ولم أحترق على شواطئه مع (آسيا الأخضر)، ولم ألتقِ في أي شارع مع (مهدي جواد) أو (مهيار الباهلي) في (وليمة لأعشاب البحر)، ومع ذلك صدقتهم جميعاً وعشت معهم تفاصيل حياتهم لحظة بلحظة.
لم أسمع بأذني صوت (توماس)، ذلك (الكائن الذي لا تحتمل خفته) حين قال: «الأنظمة المجرمة لم ينشئها مجرمون، إنما أنا متحمسون مقتنعون بأنهم وجدوا الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى الجنة، فأخذوا يدافعون ببسالة عن هذا الطريق، لذلك قاموا بإعدام الكثيرين. ثم، فيما بعد، أصبح جلياً وواضحاً أكثر من النهار أن الجنة ليست موجودة، فكان المتحمسين مجرد سفاحين»، ومع ذلك أعجبني، فصدقته.لم أعرف أياً من هؤلاء... ولا غيرهم... لكني صدقتهم جميعاً... وأحببتهم... وتواصلت معهم.
فلماذا أستغرب حين يغرم أحدهم (أو إحداهن) بأي شخصية افتراضية وتتواصل وتنفعل معها عبر النت، طالما أني تواصلت وأتواصل دائماً مع أشخاص من ورق.


المقالات