وبدون مقدمات: إلى متى سنظل متوقفين عن الاختراع والإبداع والاكتشاف؟
عفواً؟ فنحن (نكتشف) كثيراً من مخترعات العلوج وإبداعاتهم. فقد اكتشفنا و استبدلنا ورقة التوت باللانجري وبالكرافيت من صنع العلوج فتشرفنا على بعضنا بعضاً "بنقاب وحجاب العقل", و عذراً اكتشفنا واستبدلنا الحمار بالشــّبح من صنع العلوج فمارسنا التــَّـشبيح على بعضنا بعضاً, واكتشفنا واستبدلنا الخيمة بالإسمنت من صنع العلوج فبنينا سجوناً عاتية تحجب معارضينا, و اكتشفنا و استبدلنا إزميل التدوين و النقش على الصخر بلوحة مفاتيح تعمل باللمس من صنع العلوج فشتمنا بعضنا بعضاًَ بـ (إس إم إس أو إتش تي إم إل) واكتشفنا واستبدلنا.... إلخ. شيء يدعوا إما للنوم أو للجنون.
وهو أيضاً تاريخ يكرر نفسه مع كل بدعة جديدة تأتي من الكفار إلى أمّةِ فضيلة وشرف رفيع طويل لا ولن يسلم من الأذى وكذلك تاريخ يكرر نفسه في أرض قداسة و أرض خير أمّة أخرجت للأرض وربما ما فوقها وما تحتها أيضاً.
فقد رفضوا في الأمة المذكورة أعلاه كل ما فيه ذره من الرذيلة ولو كان فيه أطناناً من الفضيلة, فالراديو كان حراماً فور ظهوره لأنه بدعة! وكل بدعة "ضلالة وتودي بصاحبها إلى النار" وظلـّـوا يرفضونه إلى أن استفاد كل العالم من الراديو علمياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً و...الخ. ثم عادوا وقبلوه ربما فور ظهور التلفزيون... فكان التلفزيون حراماً شرعاً! فهو يكشف وجه وشعر (المرأة الحرة) أمام الناس! لا بل فإنه يظهر (عهر) المجتمعات الأوروبية (في حينه) الذين يقبـّـلون يد المرأة! ... و تم قبول التلفزيون فور ظهور الدّش الذي يعرض والعياذ بالله العورة كما هي! أي أن قبول التلفزيون لم يأت إلا بعد الاستفادة في كل العالم (عدا أرض القداسة والطـّهارة) منه كوسيلة إيضاح علمياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً و... الخ. ولو أن (طاهراً) أفتى بأن السيّارة حرام لأن اللص يستخدمها في الهرب عندما يسرق, لصدَّقته أنا وشكرت له حرصه على طهارتي ولو أدى ذلك لإسعافي أنا شخصياً إلى خيم العطارين عذراً على ظهر الحمار. وترون أنه وإلى يومنا هذا أن الصّدف شاءت أن يكون المنع مرتبط فقط بأكبر عقدة معقدة وهي مشكلة المرأة في شرق يضج بالذكورة والفحولة من جهة وبالأنوثة والرقة وكلاهما مقموع. وكأن الكرامة والأخلاق والشرف مرتبطة فقط بالجنس (الضعيف) اللطيف وحده وكل ما عداه من الأمور مباح حلال زلال. اقرأ المزيد