النظام العالمي الجديد...حقائق مفزعة...الجزء العاشر

النورانيون والثورة الفرنسية... بعد تأسيس النورانية من قبل أدم فايسهاوبت عام 1776، تنبه أمراء وحكام ألمانيا لخطرها وبدأوا بملاحقتها، إضافة إلى حظر جميع الجمعيات السرية، وخلال 8 سنوات اعتبرت حكومة بافاريا (التي ظهرت فيها النورانية) أنها تخلصت من الحركة حيث هرب أدم وتم نشر وثائق الحركة المصادرة، طبعا عائلة روتشيلد، الراعي الرئيسي للحركة، كانت بعيدة عن الأضواء ولم تتعرض لأي ضغوط. لكن كما أوضحت في الأجزاء السابقة بالنسبة لفلسفة النورانية والحركات السرية الرأسمالية (الجزء السادس والسابع) فإن طريقة تنظيم وإدارة هذه الحركة يتيح لها إعادة التجدد، لكن هذه المرة بسرية وتحفظ أكبر، حيث هرب أعضاء الحركة إلى باقي دول أوربا، وخاصة فرنسا حيث بدأت تظهر فيها الإضرابات بدءا من عام 1778 والتي تحولت إلى ثورة عارمة عام 1789 حتى عام 1799. استفادت الحركة الماسونية وربيبتها النورانية من الإضرابات في فرنسا حيث أتيحت لها تطبيق أفكارها النظرية حيث ظهر مجموعة من المنظرين المحسوبين على الحركة وظهرت تنظيمات لحماية الثورة الفرنسية بتمويل هذه الحركات مثل نادي اليعاقبة Jacobin Club، كما بدأت أموال الرأسماليين تتحرك لدعم مواقع أصحابها في فرنسا الجديدة، من خلال التأثير في التغيير وتسريعه أو إبطائه، وانتقاء الأشخاص، وقتل أشخاص أخرين وهكذا. فكما ذكرنا أنه بالنسبة للرأسماليين، الإضرابات والحروب هي دائما فرصا ذهبية لمضاعفة الثروة، وتحسين المواقع. نظرية المؤامرة: للأسف القارئ العربي يستمتع بنظرية المؤامرة ، فهي تشعره بالإثارة والخيال ، حيث تحفل المنشورات والمواقع العربية التي تتحدث على ان الثورة الفرنسية هي نتائج يهودي ماسوني من الألف إلى الياء ، وهذا الأمر انتقاص كبير للحقيقة، فالثورة الفرنسية كان لها مقوماتها ، من حيث السياسات الحكومية الفاشلة لعدة عقود ، وسوء الإدارة والفساد، وتراجع الناتج الاقتصادي والوطني ، وانتشار المديونية ، وسيطرة الإقطاعيين على الامتيازات ، أما الصناع البرجوازيين (الأغنياء الجدد) فكانوا مطالبين بدفع الضرائب ، وتراجع امتيازات رجال الدين ، وحالة الفقر الشديد التي يعاني منها الفلاحيين والعمال، إضافة إلى ضعف إدارة الملك لويس السادس عشر ، إضافة إلى دعم ملكي بروسيا وإنكلترا للثورة للتخلص من الملك لويس وجعل فرنسا مملكة تابعة لهم، إضافة إلى ظهور طبقة من مثقفي عصر التنوير الذي بدأوا يصيغون مبادئ الثورة ومفاهيم حرية الإنسان والذي يعتبر نتائج طبيعي لظهور البرجوازية كنظام اقتصادي أدى إلى ازدياد قيمة الفرد عن ما هو عليه في النظام الاقطاعي وانتشار المعرفة لدى الطبقة الوسطى ، كما أوضحت في الجزء الاول. طبعا من يروج إلى أن الثورة الفرنسية هي مؤامرة ماسونية فهو بالواقع يدعم هذه الحركات من حيث لا يدري من خلال مبدأ " الخداع ...الإيحاء بالقوة والسيطرة" الذي ذكرته في الجزء السادس. ما تقوم به النورانية والماسونية هي بالضبط ما يلي: " توقع التغيير ومحاولة التأثير فيه والاستفادة منه" فقط. هذه الحركات تحاول الولوج إلى أهداف التغيير وإزاحتها لصالحها كما سأبين ذلك لاحقا من جهة، إضافة إلى الاستفادة من الإضرابات وغياب القانون وسلطة الدولة لتنمية ثروة الرأسماليين الراعين لها في هذه المناطق المضطربة، وبناء مواقع جديدة لهم، إضافة إلى الاستفادة من فرصة اشعال الحروب وتوسيع الإضراب إلى بلدان مجاورة التي تحتاج لتمويل واقتراض والذي سيقوم به الرأسماليون وبفوائد عالية. لكن يجب أن أنوه إلى أن مدى تأثير هذه الحركات أو ما يدعى بالنظام العالمي الجديد أصبح أكبر بكثير الآن عما هو عليه قبل قرنين ونصف، وهذا طبعا نتاج طبيعي للتضخم المفرط جدا والوهمي لرأس المال وتراجع سلطة الدولة كما سأبين لاحقا...يتبع

المنتديات